ase

Actualités

السرطان يحاصرنا و15الف حالة جديدة سنويا

الدكتور الحبيب بوجناح، رئيس الجمعية التونسية للصحة والبيئة، ينبه إلى خطر تزايد عدد الإصابات بمرض السرطان في المجتمع التونسي. ويبين مدى تأثير التغذية والنمط الحياتي والعوامل البيئية بالاضافة إلى العوامل الجينية والتدخين والكحول في ظهوره هذا المرض. صحيفة الأنوار 21 ديسمبر2013 

السرطان يحاصرنا و15الف حالة جديدة سنويا، بينما كانت الحصيلة في حدود 8 آلاف في السنة عام 2000 وبين 11 و12 الفا في سنة 2009...

الارقام في ارتفاع مذهل واصابع الاتهام يوجهها المختصون الى  النمط الحياتي المتحوّل للإنسان.

كشف لنا الاستاذ الحبيب بوجناح أخصائي في أمراض وجراحة المسالك البولية ورئيس الجمعية التونسية للصحة والبيئة عن هذه الأرقام المفزعة، مؤكدا أنّ السرطان في ارتفاع متواصل يدعو إلى ضرورة البحث عن حلول للوقاية واليقضة، وهي ممكنة و قادرة على كبح "جنون" هذا المرض الخبيث ببلادنا، وهو ما سيتم التطرق اليه اليوم السبت على الثالثة بعد الزوال في نزل "المشتل" بالعاصمة خلال ندوة علمية مستديرة حول "نوعية الحياة والمحيط والسرطان".

حقيقة مفزعة

وفي حوار مع "الانوار" أكد الأستاذ بوجناح أن التونسي اليوم يحاصره السرطان من كل جانب، ويواجه أكثر من عامل خطر جعل الحالات الجديدة المصابة تصل الى 15 ألف وهو رقم وصفه بالمفزع، هذه الحقيقة المرّة لا يمكن تجميلها ولا الصمت عنها، اذ من الضروري الحديث عن الاسباب وبعث ارساليات تنبيه وانذار لمن يعنيهم الامر لاتخاذ الحلول الوقائية والحد من انتشار الخبيث الصامت.

و حسب محاورنا، من مهام جمعية الصحة والبيئة إثبات العلاقة الوطيدة بين الصحة والعوامل البيئية، وتكون سلامة الأشخاص المقياس الحقيقي لقيس سلامة المحيط، وارتفاع السرطانات ببلادنا يعني أن المحيط ليس بخير، وهناك مخاطر ثلاثية متأتية من تلوث الهواء والماء والتربة إلى جانب العامل الغذائي الذي طغى عليه الجانب العصري والإضافات المصنّعة.

ماء... هواء... تربة

وأضاف بأن التطوّر الكبير لنسب السرطان يطرح السؤال الهام: لماذا وما هي الأسباب؟ وهنا، من الضروري الحديث عن أكثر من عامل مساهم، مثل التشيّخ وتهرّم المجتمع التونسي، الى جانب العوامل الجينية التي يولد بها الإنسان ولا يمكن التحكم فيها، لكن العوامل المكتسبة لها علاقة وطيدة بالنمط الحياتي اليومي مثل التدخين والكحول، الى جانب التطور التكنولوجي والإقتصادي وما أسفر عنه من تلوث هوائي.

وقال إن التلوث الناتج عن المصانع وكثرة إستعمال وسائل النقل يتسبب مع مرور الوقت في سرطان الرئة والجهاز التنفسي.

كما أن استعمال المبيدات الفلاحية غير المراقبة تلوث التربة والماء، من خلال تحللها وتسربها إلى المائدة والبحر، وهو ما يساهم في تسمم الأسماك، دون أن ننسى من ذلك تحلل البلاستيك في التربة ومضاره المسرطنة.

محاصرون.. لا مفرّ!

وحسب نفس المصدر "لا مهرب من السرطان" وهذه الحقيقة مفزعة ومفجعة، فالأسماك في البحر طالها التلوث بالترسبات السامة، واللحوم الحمراء بدورها خاضعة للمضادات الحيوية بطرق عشوائية واستخدام الهرمونات اذ رغم منعها بالقانون الا أن "اللّي يسرق يغلب اللّي يحاحي". وأضاف نهرب من السمك واللحم لنستهلك الخضر، لكن الخضر نفسها باتت سقى في أغلبها بالمياه المعالجة وهناك من يلجأ إلى استعمال الماء غير المعالج، ولا يمكن تمييز هذا من ذلك السوق.

من هنا أكد الدكتور الحبيب بوجناح أننا اليوم فعلا في خطر، وأن السرطان بالاثبات العلمي هو مرض بيئي بالأساس، يتولد بالتراكم لفترة طويلة المدى.

التمدن ساعد على انتشار السرطان

لسائل أن يسأل: لماذا يصاب شخص دون اخر بالسرطان رغم العيش في نفس المحيط الملوث؟ يجيب محاورنا أن عامل الجينات والتدخين والغذاء يتدخل في هذا المجال و يضاعف من احتمالات الإصابة بالمرض الخبيث أو تأجيله لسنوات.

وحذّر من الغذاء السريع والأكلات العصرية المشبعة بالدهون، إذ تتسبب في سرطانات في الجهاز الهضمي مع مرور الوقت خاصة عندما تقترن مع عوامل مثل التدخين والكحول والمحيط الملوّث.

وخلص إلى القول بأن الحلول ممكنة بإحكام السيطرة على مصادر التلوث، واستعمال التقنيات التي تحد من ذلك، مع ترشيد استخدام المبيدات الفلاحية وتشديد المراقبة عليها حسب المقاييس المعمول بها، واستعمال الأدوية والمضادات الحيوية في مصادر اللحوم الحمراء، إلى جانب تجنب التدخين، وايجاد الحلّ المناسب للاختناق المروري في العاصمة والمدن الكبرى بعدما تبين أن أكثر نسب السرطان توجد في المدن وأن التمدن باكتساح البناءات وتقلص المساحات الخضراء كان سببا في انتشار سرطان الجهاز التنفسي.

وحيدة

صحيفة الأنوار 21 ديسمبر2013

 

Source: ASE